الثعالبي
442
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بالله ، وهذا الإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعقب الأمر بالاستعاذة - يقتضي أن الاستعاذة تصرف كيده ، كأنها متضمنة للتوكل على الله ، والانقطاع إليه . وقوله سبحانه : ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) يعني بهذا التبديل النسخ ، ( قالوا إنما أنت مفتر ) : أي قال كفار مكة ، و ( روح القدس ) : هو جبريل ، بلا خلاف . وقوله سبحانه : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) قال ابن عباس : كان بمكة غلام أعجمي لبعض قريش يقال له : " بلعام " ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه الإسلام ، ويرومه عليه ، فقال بعض الكفار هذا يعلم محمدا ، وقيل : اسم الغلام " جبر " ، وقيل : يسار ، وقيل : يعيش ، والأعجمي هو الذي لا يتكلم بالعربية ، وأما العجمي ، فقد يتكلم بالعربية ، ونسبته قائمة . وقوله : ( وهذا ) إشارة إلى القرآن والتقدير : وهذا سرد لسان ، أو نطق لسان . وقوله / سبحانه : ( إنما يفترى الكذب ) : بمعنى : إنما يكذب ، وهذه مقاومة للذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنت مفتر ) [ النحل : 101 ] ، ومن في قوله ( من كفر ) بدل من قوله : ( الكاذبون ) ، فروي : أن قوله سبحانه : ( وأولئك هم الكاذبون ) يراد به مقيس بن ضبابة وأشباه ممن كان آمن ، ثم ارتد باختياره من غير إكراه . وقوله سبحانه : ( إلا من أكره ) ، أي : كبلال وعمار بن ياسر وأمه وخباب وصهيب